عبد الملك الجويني
60
نهاية المطلب في دراية المذهب
والإغماء إذا استمر أياماً أو طبق جميعَ الشهر ، فيجب قضاء الصوم في الأيام المارّة فيه ، وهو كالحيض في أنه لا يُسقط قضاءَ الصوم ، ويسقط قضاء الصلاة . فصل قال الشافعي : " ولو كان عليه يومٌ من شهر رمضان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2335 - نجمع في هذا الفصل تفاصيلَ الفدية ، ومواضعَها . ونبدأ بما تعرض له الشافعي الآن ، فنقول : من فاته صيام أيامٍ من رمضان ، وتمكن من قضائها ، فلا يجوز له أن يؤخر قضاءها إلى شهر رمضانَ في السنة القابلة ، وليس ما نذكره استحباباً ، بل يتحتم ذلك ، مع القدرة ، وزوال المعاذير . ولو فرض تأخير القضاء إلى السنة القابلة ، من غير عُذرٍ ، فيجب مع القضاء لكل يوم مدٌّ من طعام ، والمعتمد في أصل التأقيت ، وفي الفدية عند الإخلال بالوقت الخبرُ ، والأثر ، وهما مذكوران في مسائلِ الخلاف ، ولا نرى قضاء عبادة يتأقت على الاستحقاق إلا هذا . ولو أخر القضاء سنتين أو سنين ، ففي تضعيف الفدية وجهان : أحدهما - أنها لا تتضعّف ، ولا يجب بالتأخير سنين إلا ما [ وجب بالتأخير ] ( 2 ) في السنة الواحدة . ثم يجوز أن يكون هذا قضاءً بالتداخل ( 3 ) ، كما مهدناه في كفارة الوقاع ، على قولٍ . والأصح تعدد الفدية ، وتجدّدها ، فيجب على مقابلة التأخير في كل سنة مدٌّ ، فإن أخر سنتين ، وجب مع قضاء كل يوم مدان . وهكذا زائداً ، فصاعداً ؛ فهذا مقامٌ في الفدية . ومما يتعلق بذلك أن التأخير إن كان بعذر ، فلا فدية أصلاً ، مثل أن يدوم المرض طول السنة ، أو يدوم السفر ، وكل ما يجوز تأخير أداء الصوم به ، يجوز تأخير القضاء به ، ثم لا فديةَ .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 17 . ( 2 ) في الأصل : يجب في السنة . ( 3 ) في ( ط ) : بالتواصل .